إنتصار بوش المخيف...
قـلـم : سـليـمان نـزال

سـليمان نـزال

هو إنتصار مكلف للشعوب, تجديد للمخاوف, في مستويات متعددة, أكثر مما هو  تجديد ولاية ثانية لبوش, هو فوز لعقلية الهيمنة, لتعاليم و خطط العولمة الشرسة و لثقافة الغزو و الإلحاق.

 

إنتصار جورج بوش  منافسه جون كيري, سيساهم في طرد لغة الحوار و التفاهم بين الشعوب و الدول ,لصالح لغة القوة الغاشمة في قمة غرورها و غطرستها  و إحتقارها للثقافات المغايرة, في طليعتها الثقافة العربية الإسلامية, في كافة صورها و تعبيراتها.

 

 

فوز بوش في إنتخابات الرئاسة الأمريكية, سيترك آثاره و نتائجه السلبية , السيئة, على الاقتصادي العالمي و أول المكتويين بنار هذه الإنتصار شعوب ما أصطلح على تسميتهم "بالعام الثالث" و في مقدمتهم العرب من محيط الهم إلى خليج المواجع.

 

فوز بوش سجعل حبل الأكاذيب و الإفتراءات الرسمية الأمريكية أطول..ليجرّ المزيدَ من أرتالِ الخانعين من أقدام ذعرهم المتخبطة, و ليخنق الأصوات المطالبة بإنسحاب القوات الأمريكية الغازية أرض العراق الأبي, و لكي يمتد هذا الحبل الظالم لشنق كل فكرة عادلة تنادي بإنصاف الشعب الفلسطيني ووقف سلسلة لاتكاد تنتهي من المجازر و المذابح و الإعتداءات و الإغتيالات الجبانة الصهيونية المتواصلة ضده,بكل وحشية,

 و إقامة دولته المستقلة ذات السيادة و ضمان عودة المشردين إلى ديارهم و أرضهم السليبة..

 

ندرك تماما..أن جون كيري لو قيّض له الفوز في الإنتخابات الأمريكية, ما كان بمقدوره  تقديم حلول منصفة أو سحرية لمشكلاتنا و أزماتنا العربية..من قضية إحتلال الأرض الفلسطينية و العربية إلى قضية غزو العراق و ترويع شعبه و نهب ثرواته..إلى قضية العقوبات و القرارات الظالمة التي أتخذت ضد سوريا و التدخل في الشؤون اللبنانية.

 

 هي خيبات متصلة بدوافع و أسباب الخوف و الجزع الدوليين من النزعة"العسكرتارية" الإمبريالية المنفلتة من القيود و الضوابط, التي تلسع بكرابيج العقاب و العقوبات ظهور كل المخالفين"لأمركة العالم" و لشعاراتها المخادعة و لطريقة معالجتها لملف الإرهاب الدولي, و التي ساهمت و بوسائل مختلفة, من إستثماره و في صنع بعض مسبباته.

 

كفلسطينيين, و عرب و مسلمين, ليست من الحكمة , المراهنة على ذئب في سباق مرعب بينما الآخرون يراهنون على أحصنة مدربة على مواجهة الأزمات بكل تعقل و سرعة و إتزان.

 

إن بوش الرئيس الأمريكي المنتخب لولاية ثانية, و التي ساهمت عوامل متبانينة و متشابكة-و أحيانا تبدو متناقضة- في إعادة إنتخابه لن يحمل المن و السلوى لشعب العراق الذي يدفع يومياً من دم مواطنيه, و خصوصا الأطفال و النساء, أثمان الحرية الأمريكية الموعودة.

 

لا مبالغة في القول, أن كلام بوش عن دولة فلسطينية مستقلة, تنسفها مواقفه المتحيزة بالكامل لسياسة السفاح شارون الدموية, و خططه الرامية إلى تقزيم أهداف و تطلعات الشعب الفلسطيني  الصابر المعطاء, رغم كل ويلات الإحتلال, إلى كيان هزيل هش في غزة, مستفيداً من الحالة الفلسطينية القاسية المؤلمة, في  ظل التدهور الخطير  في صحة رمزه الوطني و الكياني, الرئيس ياسر عرفات.

 

لن  تكف إدارة بوش الجديدة القديمة, عن إرسال و تصدير أكثر أسلحة القتل و التنكيل المتطورة الفتَّاكة للعدو الصهيوني, في الوقت الذي لن تتوقف فيه عن تصدير أوهام الديمقراطية و أكاذيب الإصلاح و جيوش الغزو الثقافية و العسكرية و الإقتصادية..لكل شعوبنا العربية و الإسلامية.

 

إن إعادة إنتخاب بوش الإبن لن تجعل العالم أكثر أمنا و إستقراراً..لأن الذهنية المحافظة المتعصبة,و التي ترى في حماية و دعم  إسرائيل الإرهابية واجباً مقدساً تمليه عليها منطلقاتها الدينية و منافعها, و ضعت نفسها في موقع الشريك مع العدو الصهيوني في مخططاته و أعماله الأجرامية, و منها  مرض الرئيس عرفات و إحتمالات غيابه شهيداً, لتفقد دورها المفترض كوسيط نزيه بين الفلسطينيين و الإسرائيليين.

___________________
سليمان نزال
05.11.2004