المُطَهِّر..
سـليـمان نــزال

شكرتُ  الله تعالى,  و تخيلتني طائراً أحلقُ من فرحي بفضاء المخيم.. لم تقل الداية, و هي جدتي "أم فلاح" سوى ثلاث كلمات :" مبروك إجاك صبي".

 

تهللت أساريرُ  إنتظاري..و شعرتُ أن كلَّ  كلمة قالتها "ستي" بحجم كروم جدي في البلاد السليبة..

 

أمي كانت أكثر فرحاً مني و من أبي وربما  من زوجتي "بيسان"..لم تأخذ موافقة من أحد منا حين ذهبت إلى الصائغ في المدبنة المجاورة و باعت  إسوارتها و إشترت ملابس  وسريراً و حاجيات.. لحفيدها " عائد"

 

بعد  عدةِ  أسابيع..حلقنا شعر "عائد "وتصدقنا بوزنه ذهباً على من هم في مثل حالتنا من الفقر و العوز..

 

أرسلنا خلف المطهر"درويش" و أعطانا موعدنا, بعد يومين , نظراً لإنشغاله بولادات فلسطينية كثيرة..

 

قبل الموعد المقرر لمجيء المطهِّر بساعات, أحسستُ  بأن شيئاُ ما سوف يحدث..لاحظتْ أمي قلقي.فحاولت أن تزيله بأن أطلقت زغرودة جديدة ..و أخذتْ  تغني بصوتها الحنون لأبني"عائد"..

 

تأخرَ "درويش",  إستفسرَ  المدعون و الأهل و الجيران عن سبب تأخيره..

 

 تذكرتُ أطفال الحي الذين ينتظرون في باحة البيت ويمنون أنفسهم بالحصول على قطع حلوى و سكاكر ,مما إبتاعته أمي في السوق..

 

ذهبتُ بنفسي إلى بيته في آخر المخيم..طرقتُ البابَ  بمجمع قبضتي لم يجبني أحد..ناديتُ بأعلى صوتي..لم يرد عليّ  أحد..

 

 بعد دقائق ,فتحت الحاجة أم خليل  بابَ نافذتها:- من تريد يا خالتي؟, سألتني..

 

قلت: - درويش المُطهَّر..

 

 نظرت إليََ بإستهجان ثم قالت:- الله يرحمه..غريبة! ألم تسمع بخبر موته وأنتم تسكنون نفس المخيم و قد ماتَ يوم أمس . بعد أن "طهَّرَ" أحد الأولاد في المخيم الآخر..

 

قلت:" إنا لله و إنا إليه راجعون"..لم يخبرني أحد من ضيوفي..

 

عدتُ أدراجي..حزيناً على صديق أبي "درويش" و قبلَ  أن أدخلَ  بيتي و أعتذر "للمعازيم" , قررت أمراً..

 

توجهتُ إلى بيت الحلاق"إسماعيل" و طلبتُ منه أن يقومَ  بعملية ختان "لعائد" الصغير..

 

أنجزَ  المعلم  إسماعيل المهمة-بنجاح-  في بضعة دقائق..

 

وزعنا الحلوى على الأطفال و على الحاضرين..

 

و أطلقت أمي زغرودة ..أعقبتها جدتي "أم فلاح" بزغرودة مماثلة..

 

سليمان نزال

17.09.2004